الشيخ الحويزي
78
تفسير نور الثقلين
192 - في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سعيد بن جبير عن سيد العابدين علي بن الحسين عن أبيه سيد الشهداء الحسين بن علي عن أبيه سيد - الوصيين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه وعليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ، لما حضرت يوسف عليه السلام الوفاة جمع شيعته وأهل بيته فحمد الله وأثنى عليه ثم حدثهم بشدة تنالهم تقتل فيها الرجال ، وتشق فيها بطون الحبالى ، وتذبح الأطفال ، حتى يظهر الله الحق في القائم من ولد لاوي بن يعقوب ، وهو رجل أسمر طوال ، ووصفه ونعته لهم بنعته ، فتمسكوا بذلك ووقعت الغيبة والشدة ببني إسرائيل وهم ينتظرون قيام القائم أربعمأة سنة ، حتى إذا بشروا بولادته ورأوا علامات ظهوره اشتدت البلوى عليهم ، وحمل عليهم بالحجارة والخشب ، وطلب الفقيه الذي كان يستريحون إلى أحاديثه ، فاستتر فراسلوه فقالوا : كنا مع الشدة نستريح إلى حديثك فخرج بهم إلى بعض الصحارى ، وجلس يحدثهم حديث القائم ونعته وقرب الامر ، وكانت ليلة قمراء - فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم موسى عليه السلام وكان في ذلك الوقت حديث السن وقد خرج من دار فرعون يظهر النزهة ، فعدل عن موكبه وأقبل إليهم وتحته بغلة ، وعليه طيلسان خز فلما رآه الفقيه عرفه بالنعت ، فقام إليه وانكب على قدميه فقبلهما ، ثم قال : الحمد لله الذي لم يمتني حتى أرانيك فلما رأى الشيعة ذلك علموا انه صاحبهم ، فانكبوا على الأرض شكرا لله عز وجل ، فلم يزدهم الا ان قال : أرجو أن يعجل الله فرجكم ، ثم غاب بعد ذلك وخرج إلى مدينة مدين ، فأقام عند شعيب النبي ما أقام ، فكانت الغيبة الثانية أشد عليهم من الأولى ، وكانت نيفا وخمسين سنة ، واشتدت البلوى عليهم ، واستتر الفقيه فبعثوا إليه انه لا صبر لنا على استتارك عنا ، فخرج إلى بعض الصحارى واستدعاهم وطيب نفوسهم ، واعلمهم ان الله عز وجل أوحى إليه انه مفرج عنهم بعد أربعين سنة ، فقالوا بأجمعهم : الحمد لله فأوحى الله عز وجل إليه قل لهم قد جعلتها ثلثين سنة لقولهم الحمد لله فقالوا : كل نعمة فمن الله فأوحى الله إليه قل لهم : قد جعلتها عشرين سنة ، فقالوا : لا يأتي بالخير الا الله فأوحى الله إليه قل لهم : قد جعلتها عشرا ، فقالوا : لا يصرف السوء الا الله ، فأوحى الله إليه قل لهم : لا تبرحوا فقد أذنت لكم في فرجكم ،